مجموعة مؤلفين

85

مع الركب الحسيني

الخيل صدره وظهره ! « 1 » وقد أكلت قلبه الحسرة - بعد أن غلبت عليه شقوته ونفّذ أبشع جريمة في تأريخ البشريّة - وندم على ما فرّط في أمر دنياه وآخرته ، ولات ساعة مندم ! يروي لنا التأريخ أنّ عمر بن سعد لعنه اللّه لمّا لم ينل - بعد عاشوراء - من ابن زياد لعنه اللّه ما كان يأمله من ولاية الريّ والزلفى من السلطان ، خرج من مجلس ابن زياد « يريد منزله إلى أهله وهو يقول في طريقه : ما رجع أحدٌ مثل مارجعت ! أطعتُ الفاسق ابن زياد ، الظالم ابن الفاجر ! وعصيت الحاكم العدل ! وقطعت القرابة الشريفة ! وهجره الناس ، وكلّما مرَّ على ملأ من النّاس أعرضوا عنه ، وكلّما دخل المسجد خرج النّاس منه ، وكلّ من رآه قد سبّه ! فلزم بيته إلى أن قُتل . » . « 2 » رُسُل عمر بن سعد إلى الإمام عليه السلام قال الطبري : « فبعث عمر بن سعد إلى الحسين عليه السلام عزرة بن قيس الأحمسي ، « 3 » فقال : إئتهِ فَسَلْهُ ما الذي جاء به ، وماذا يريد ؟ وكان عزرة ممّن كتب إلى الحسين ، فاستحيا منه أن يأتيه ! قال فعرض ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه ، فكلّهم أبى وكرهه ! قال وقام إليه كثير بن عبداللّه الشعبيّ ، وكان فارساً شجاعاً ليس يردّ وجهه شيء ، فقال : أنا أذهب إليه ، واللّه لئن شئتَ لأفتكنَّ به !

--> ( 1 ) الإرشاد : 256 . ( 2 ) تذكرة الخواص : 233 . ( 3 ) عزرة بن قيس الأحمسي : مرّت بنا ترجمة له في الجزء الثاني : 342 - 343 .